لويس شيخون وآخرين
67
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
الحشيش « 1 » وانا في سربة طير إذ لحظونا فصفروا مستعدّين لنا فأحسسنا بخصب وأصحاب ما تخالج في صدورنا ريبة ولا زعزعتنا عن قصدنا تهمة . فابتدرنا إليهم مقبلين وسقطنا في خلال الحبائل أجمعين . فإذا الحلق تنضمّ على أعناقنا والشرك تتشبّث باجنحتنا والحبائل تتعلّق بارجلنا ففزعنا إلى الحركة فما زادتنا الّا تعسيرا « 2 » . فاستسلمنا للهلاك وشغل كلّ واحد منّا ما خصّه من الكرب عن الاهتمام لأخيه « 3 » واقبلنا نتبيّن « 4 » الحيل في سبيل التخلّص زمانا حتى أنسينا صورة أمرنا واستأنسنا بالشرك واطمأننّا إلى الأقفاص فاطّلعت ذات يوم « 5 » من خلال الشرك « 6 » فلحظت رفقة من الطير أخرجت رءوسها وأجنحتها عن الشرك وبرزت عن اقفاصها تطير وفي ارجلها بقايا الحبائل لا هي تؤودها فتعصبها « 7 » النجاة ولا تبينها فتصفو لها الحياة فذكّرتني ما كنت أنسيته ونغّصت علي ما ألفته فكدت انحلّ تأسّفا أو ينسلّ روحي تلهّفا فناديتهم من وراء القفص أن : ادنوا « 8 » مني توقفوني على حيلة الراحة فقد أعيتني أموري العويصة « 9 » فتذاكروا « 10 » خدع المقتنصين . فما زادوا الّا نفارا فناشدتهم بالخلّة القديمة والصحبة المصونة والعهد المحفوظ ما حلّ بقلوبهم الثقة ونفى عن صدورهم الريبة . فوافوني حاضرين فسألتهم عن حالهم فذكروا انهم ابتلوا بما ابتليت به فاستيأسوا واستأنسوا بالبلوى . ثمّ عالجوني فنحّيت الحبال عن رقبتي والشرك « 11 » عن أجنحتي وفتح باب القفص وقيل لي : استغنم النجاة « 12 » . فطالبتهم بتخليص رجلي عن الحلقة فقالوا : لو قدرنا عليه لابتدرنا أولا وخلّصنا أرجلنا وانّى يشفيك العليل « 13 » فنهضت عن القفص اطير فقيل لي : انّ امامك بقاعا لم تأمن المحذور الّا ان تأتي « 14 » عليها قطعا فاقتف آثارنا ننج بك ونهدك إلى سواء السبيل
--> ( 1 ) ل : العشب ( 2 ) ه : تعسّرا ( 3 ) ه : بأخيه ( 4 ) ه : على تبيّن ( 5 ) ه : يوما ( 6 ) ل : الشبك ( 7 ) ل : فيعصبها ( 8 ) ل ه : اقربوا ( 9 ) ل : فقد اعنقني ( وهو تصحيف ) طول المقام ( 10 ) ل : فتذكّروا ( 11 ) ه : والشبكة ( 12 ) ه : اغتنم باب النجاة ( 13 ) ه : انّى يسقيك الغليل ( 14 ) ل : نأمن . . . نأتي